أبي أحمد حسن العسكري

77

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

وأخبرني محمد بن يحيى ، عن السكرىّ ، عن أبي حاتم ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو ، قال : أنشدت الفرزدق ، ويده في يدي ، لابن أحمر « 1 » : فإمّا زال سرح عن معدّ * وأجدر بالحوادث أن تكونا فلا تصلى بمطروق إذا ما * سرى بالقوم أصبح مستكينا « 2 » فقال لي : أرشدك أم أدعك ؟ قلت : ترشدنى ، قال : إذا كان ممّن يسرى بالحىّ فليس بمطروق ، وإنما هو إذا ما سرى في الحىّ ، فعلمت أنى أغفلت ذاك ، وأن الأمر كما قال ، وهذا من التحريف لا من التصحيف . وقوله : « فإمّا زال سرح عن معدّ » : يقول : إن هلكت وصرت إلى أن تتزوّجى غيرى ، فلا تصلى . يقول : فلا تبلى « 3 » بمطروق : برجل فيه طرقة وطرّيقة ، أي استرخاء . ويقال في مثل : « إنّ تحت طرّيقته لعندأوة « 4 » » : أي داهية . وأخبرني أبى ، أخبرنا عسل ، أخبرنا طابع ، قال الأصمعىّ ، حدثنا سفيان ، قال حضرت أبا عمرو بن العلاء عند الأعمش ، فحدّث عن عبد اللّه بن مسعود « 5 » ، قال : كان [ 39 ب ] رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتخوّلنا بالموعظة ، فقال أبو عمرو : إنما هو يتخوّننا بالنون « 6 » ، فقال الأعمش : وما يدريك ؟ فقال أبو عمرو :

--> ( 1 ) - ابن أحمر : هو عمرو بن أحمر بن المعمر بن تميم بن ربيعة . . . الباهلي من الطبقة الثالثة من الشعراء الإسلاميين ، والخلاف في نسبه كثير ( طبقات الشعراء ص 485 ومعجم الشعراء ص 214 ) . ( 2 ) - الشعر يخاطب به زوجته ، وقد ورد البيت الثاني في أساس البلاغة بهذا النص ، وورد في اللسان في مادة « طرق » هكذا : ( ولا تحلى . . . . . . * إذا ما سرى في القوم ) ( 3 ) - هكذا في الأصل ، ولعلها مصحفة عن « فلا تبنى » : أي فلا تتزوجى ، من البناء ، وهو الزواج . ( 4 ) - في القاموس : العندأوة كفنعلوة : العسر والالتواء والخديعة والجفوة والمقدم الجرىء كالعندأو ، والمكر وأدهى الدواهي ، و « تحت طريقتك لعندأوة » : أي تحت إطراقتك وسكوتك مكر ( مادة : عندأ ) . ( 5 ) - هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب . . . أبو عبد الرحمن الهذلي ، من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أحد القراء السبعة ، توفى سنة 32 ه ( تهذيب التهذيب 6 : 27 ) . ( 6 ) - جاء في النهاية لابن الأثير رواية عن أبي عمرو تخالف هذه الرواية ، فقد روى النص : أنه كان يتخولنا بالموعظة : أي يتعهدنا من قولهم : فلان خائل مال ، وهو الذي يصلحه ويقوم به ، ثم قال : وقال أبو عمرو : الصواب « يتحولنا » بالحاء : أي يطلب الحال التي ينشطون فيها للموعظة ، فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم فيملوا ، وكان الأصمعي يرويه يتخوننا بالنون : أي يتعهدنا .